أيوب صبري باشا
271
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
شكري وحمدى ، وبهذه المقدمة طلب منه داره ، فأجابه العباس : « قد أعطاني الرسول صلى اللّه عليه وسلم ساحة هذه الدار وساعدنى في بنائها متنازلا ؛ وأنى لكم الحق في مطالبتى بها وأنت تعرف هذه الأمور ؟ ! » وبعدما أدارا كئوس الحوار فترة أحالوا الأمر لفصل القضية لحكم أبي بن كعب من أفاضل الصحابة ؛ وفتح أبي بن كعب فمه ناقلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أراد اللّه - سبحانه وتعالى - جل شأنه عن الشبيه - أن يبنى داود - عليه السلام - مسجدا وطلب منه ذلك ، وخط داود - عليه السلام - حول عرصة بيت المقدس خطا مربع الأضلاع دائرا ما دار ، وبما أنه سيتخذ هذه الساحة مسجدا فإنه يأمل أن يشترى جميع المنازل التي تقع في داخل الدائرة التي خطها . وأنبأ أصحاب الدور بذلك ، وتقبل جميع أصحاب البيوت التي في داخل الدائرة عرض النبي داود قبولا حسنا وقبلوا أن يتنازلوا عن دورهم إلا واحدا منهم خالف داود - عليه السلام - ورفض إعطاء منزله فبين له داود - عليه سلام اللّه الودود - أنه سيقدر لمنزله قيمة وسيدفع له هذا الثمن المقدر ويستولى على بيته جبرا ، عندئذ صدر من اللّه - سبحانه - خطابه معاتبا يا داود هل تريد أن تدخل مالا مغصوبا في البيت الذي ستؤسسه من أجلى وهذا لا يليق ، وبهذا الخطاب أقلق داود عليه السلام ، وهكذا جعل أبي بن كعب الحق بجانب العباس بن عبد المطلب ، وقد سر العباس بن عبد المطلب من حكاية أبي بن كعب المحايدة وتنازل عن داره للمسجد الشريف بلا مقابل متبركا . وتقع هذه الدار في مكان الأعمدة التي في الصف الأول ابتداء من المنبر المنير والتي تنتهى إلى باب السلام في مكان العمود الخامس من تلك الأعمدة التي ألحقت بمسجد السعادة والمكان المواجه لها دار مروان بن الحكم . ويروى البعض أن الدار التي كانت مثار المنازعة في أخذها وشرائها هي الساحة التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد اختارها لجعفر بن أبي طالب الذي كان في الحبشة ، واشترى نصف هذه الساحة عمر بن الخطاب واشترى نصفها الآخر عثمان بن عفان وألحقها بالمسجد الشريف ، ويروون أن عمر بن الخطاب دفع لنصف هذه الساحة ألف درهم ومائة ثمنا لها .